3 -لا يليق بالداعية أن يكون كالشمعة يضيء للآخرين ويحرق نفسه، فإن الناس ينتفعون بعلم الداعية ونصحه ويقبلون قوله وفعله وهم يخلصون لله في ذلك كله فيؤجرون ويتقبل الله منهم صالح أعمالهم وهذا الداعية ينسى الإخلاص ويسعى للمحمدة فيرد عليه عمله ودعوته وتذهب حسناته هذه في مهب الريح.
2)وكن مخلصا لدعوتك:
وهذا يعني بذل النفس والنفيس في سبيلها، وعدم الاكتفاء بالكلام وترديده فإن هذه علامة التناقض وعدم الحرص، ومن ذلك أن تجد:"أننا نظهر الاهتمام في الأمر ونحن في أعماق نفوسنا معرضون عنه كارهون له، ولا يستطيع الأكثرون أن يصلوا إلى إدراك ما هو مستقر في أعماق نفوسنا ولذلك يأتون بالأمور المتناقضة ولا يشعرون".
ونجاح الداعية لا يكون إلا بإخلاصه لدعوته، (فإن العامل الأساسي للنجاح ليس هو كثرة علم الداعية ولا قوة بيانه وسحره، ولكن هنالك عاملا قبل كل هذه الأمور: هو الإيمان بالدعوة التي يدعو إليها، والخوف الشديد مما يعتريها والشعور بالأخطاء التي تقع بسبب إهمال الدعوة، إن مثل هذا الإنسان يصبح بالناس ويترك أقوى الآثار ولو كان أبكم) ..
ولذا يحسن بنا أن نتذكر دائما أنه (إنما يوصل الداعية إلى غايته: شغفه بدعوته وإيمانه، واقتناعه بها وتفانيه فيها، وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة(الناجحين) ، و"والله لا نجاح للدعوة، ولا وصول، إن أعطيناها فضول الأوقات ولم ننس أنفسنا وطعامنا"ويظهر جليا هذا المعنى في سير الأنبياء والمصلحين، فها هو نوح - عليه السلام - يقول (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً) ويقول (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً {8} ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً) وبقي مخلصا في ذلك السنوات الطوال (ألف سنة إلا خمسين عاما) لم ينقطع عن ذلك إلا لحضور منيته عليه صلوات الله وسلامه.