فينبغي على الداعية الجديد أن يعلم أن نشاطه الدعوي ليس نفلاً يتفضلُ به على دينه، بل هو واجب لا تبرأ الذمةُ إلا به، وحقٌ للمسلمين لا يجوزُ التقصير فيه، قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله:"فعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات، وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم، تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته". وقال في موضع آخر:"ونظرا إلى انتشار الدعوة إلى المبادئ الهدامة وإلى الإلحاد، وإنكار رب العباد، وإنكار الرسالات، وإنكار الآخرة وانتشار الدعوة النصرانية في الكثير من البلدان، وغير ذلك من الدعوات المضللة، نظرا إلى هذا فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - اليوم أصبحت فرضا عاما، وواجبا على جميع العلماء".
وبهذا نعلم أن"كل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة وبحسب غيره أخرى، فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب، وهذا إلى عمل ظاهر واجب، وهذا إلى عمل باطن واجب، فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة، وفي الوقوع تارة".
والأدلة على ذلك من نصوص الكتاب والسنة كثيرة، منها:
قوله - تعالى - (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران104
وفي هذه الآية"حمَّل الله هذه الأمة واجب الدّعوة إلى الخير، نظرا إلى أن هذا الدين قد أشتمل على الخير الذي تدركه العقول السليمة .. ، وحمّلها واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل جماعات المسلمين الذين عرفوا أوامر الدين وعرفوا حُسنها .. وعرفوا نواهي الدين وعرفوا قُبْحَها .."
5)لا تنس نفسك من الهُدى: