فإن الداعية في زحمة الهموم الدعوية والمشاغل اليومية قد يهتم بالآخرين لكنه ينسى نفسه، ويغفل عن تربيتها على الخير والهُدى،"وهنا تحدث له آفات لا يشعر بها إلا بعد حين، ومنها خواء النفس وقسوة القلب وفتور الهمة، بل وانحراف النية أحيانا .."
فعليك يا أيها الداعية أن تستشعر أن مهمتك الأولى أن تربح نفسك وتنقذها من الضلال .. وقد ندد الله بمن يسترسل في الغفلة فقال (أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) البقرة44
وهذا ما أوصى به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث قال:"من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم"..
وقال أحد الدعاة:"يجب أن يبقي رجال الصفوة بعض أوقاتهم لمواصلة تربية أنفسهم بالعلم والعبادة، وإلا قست قلوبهم من بعد لذة الابتداء".
وليعلم الداعية أن زاده الذي يتقوى به على طريق الدعوة، إنما هو بإقامة الفرائض والاستكثار من النوافل، والاشتغال بالأذكار، والمداومة على الاستغفار وكثرة التلاوة القرآنية، والحرص على المناجاة الربانية، وغير ذلك من القربات والطاعات"."
وقرب الداعية من كتاب الله يجب أن يكون متعة لروحه وسكنا لفؤاده وشعاعا لعقله ووقودا لحركته ومرقاة لدرجته"."
6)كُن قدوة حسنة:
وهذا يعني أن يكون الداعية صورة صادقة لكل ما يدعو إليه ويريد غرسه في المدعوين، بل أن يكون فعله وسلوكه قبل قوله وكلامه.
والاقتران بين الداعية والدعوة قائم في أذهان الناس، والداعية نفسه شهادة للدعوة، وهذه الشهادة قد تحمل الناس على قبول الدعوة، وقد تحملهم على ردها ورفضها والداعية عندما يكون بعيدا ً عن الالتزام بواجبات الإسلام وتكاليفه فإنه يكون فتنة للناس يصرفهم بسلوكه عن دين الله ويصير مثله كمل قاطع الطريق بل هو أسوأ.