• ولأن التاريخ أصدق شاهد على ما يدعو إليه الدين من قيم ومفاهيم، فهو مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى، ونهاية الكفر والفجور، وجزاء الشاكرين لأنعم الله، وعقوبة الكافرين بها .. وكيف يجني من يغرس الخير، ويحصد من يزرع الشوك، ولذا عني القرآن الكريم بذكر قصص السابقين، وتواريخ الغابرين، لما فيها من عِبر بليغة، وعظات حية .. كما قال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق:36، 37] .
والداعية يحتاج إلى أن يستشهد للمعاني والقيم التي يدعو إليها بأحداث التاريخ، ومواقف الأبطال، وأحوال الأمم .. فهذا أعون على تثبيتها في العقول والقلوب ..
• ولأن التاريخ كثيرًا ما يعين على فهم الواقع الماثل، ولا سيما إذا تماثلت الظروف، وتشابهت الدوافع، وهذا ما جعل العرب قديمًا يقولون:"ما أشبه الليلة بالبارحة"، وجعل الغربيين يقولون:"التاريخ يعيد نفسه"، بل القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى كما في قوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة:118].
حقائق ينبغي أن ينتبه لها الداعية:
1 -أن يستخرج المغزى الأخلاقي للتاريخ، واتجاهات الأحداث فيه، وحصادها الناطق بلسان الحال؛ وأن يستنبط منه رؤوس العبر، ومواقع العظمة .. لا أن يستكثر من الجزئيات، ويُسهب بالتفصيلات والوقائع.