فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 4219

في ثلث الليل الثَّاني هبّوا من مضاجعهم يتسللون على أطراف أصابعهم كالقِطى، وهناك في آخر (مِنى) عند العقبة وفي إحدى الشعب تجمع وفد يثرب ليبايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وفي مكة حيث الضعف والانكسار وقلة العدد وانعدام العتاد، وقد تجمعت العرب على كلمة الكفر، وصموا عن الحق آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا على الضلال وإضلال الناس إصراراً، وأنفقوا الأموال كي لا تكون كلمة الله هي العليا كانت الدعوة لا تتكلم عن شيء أكثر مما تتكلم عن اليوم الأخر ابتداء من القبر وما فيه ويوم الحساب وما فيه والجنة والنار، حتى أصبحت سمة بارزة للقرآن المكي.

بلغة العقلاء المفكرين ... الإصلاحيين: كان الحال يستدعي مرونة في الطرح بإظهار شيء مما تخفيه تلال الأيام ويستيقن منه الرسول عليه الصلاة والسلام من نصر وفتح وغنيمة، حتى يكثر العدد وتكون قوة تواجه هذه القوى، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث، وأصرت الدعوة على أن تبدأ من اليوم الآخر ترغيباً وترهيباً.

تحاول أن تجعل القلوب معلقة بما عند ربها ترجوا رحمته وتخشى عقابه. ويكون كل سعيها دفعا للعقاب وطلبا للثواب فتكون الدنيا بجملتها مطية للآخرة.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضاً تربى على هذا المعني، فقد كان يتنزل عليه"وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ [يونس: 46] "وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ" [يونس: 40] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت