فهرس الكتاب
ولعلي ألفت النظر، هنا، إلى أن دعوة الخطيب إلى المعاصرة والواقعية في موضوعاته، ليس معناه أن يُشِيح بوجهه عن الموضوعات الأخرى، كموضوعات الرقائق والمواعظ ونحوها، إنما هي دعوة إلى المزايلة بين هذه وتلك، ودعوة أيضاً إلى الممازجة بينها وتوظيف بعضها لخدمة بعض، وربما اللوم هنا، هو لمن ليس له إلا لون واحد من الموضوعات، ولمن أعرض صفحاً عن واقع الناس، ولم ينزل بساحتهم، ولم يمتطِ صهوات رواحلهم، ولم ينبض قلبه بهمومهم، وكان بعيد التصور لأحوالهم وحياتهم.
ولعل من الأمثلة القريبة التي هي في صميم موضوعنا، الخلل العقدي الذي تكشَّف في الأمة عندما مات بابا الفاتيكان، وما لحق ذلك من التشكيك في كفره، أو الثناء أو الترحم عليه، رغم أن حكم هذا الرجل ومن شابهه من رؤوس الكفر، ودعاة التثليث والتنصير، بيّن بيان الشمس في وضح النهار، ومثال ثانٍ قريب: وهو الفساد الأخلاقي المدمر الذي نتج من البرنامج الفضائحي (ستار أكاديمي) الذي يعرض الخنا والفحش، ويدعو إليه، وطبّل له الملايين من شبابنا، وغيرهما من الأمثلة الكثيرة في عالم اليوم؛ فهل يسوغ للخطيب المؤتمن على رسالة المنبر، أن يتجاهل هذه الحوادث، التي تمزق كيان العقيدةِ والأخلاقِ والعفاف؟ لا أظن ذلك يسع الخطيب الذي ائتمنه الله، والمسلمون على أغلى رسالة، وأنبل وظيفة في الحياة.
ولعلي في خاتمة المطاف، اقترح على الخطيب، ليتحقق في موضوعاته، المعاصرة والواقعية، وليبلِّغ رسالته، ويصل إلى هدفه المنشود ما يلي: