فهرس الكتاب
«بينّا لك أن خير الخطب ما كان مصدره نَفَس الخطيب وشعوره وإحساسه، لا نفَسَ غيره ممن مضت بهم القرون، وكانوا في عالمٍ غير عالمنا، ولهم أحوال تخالف حالنا؛ فمن أراد العظة البالغة، والقولة النافذة، فليَرْمِ ببصره إلى المنكرات الشائعة، والحوادث الحاضرة، خصوصاً ما كان منها قريب العهد، لا تزال ذكراه قائمة في صدور الناس، وحديثه دائراً على ألسنتهم، أو ذائعاً في صحفهم، أو تراه مشاهداً بينهم، ثم يتخير من هذه الحوادث ما يجعله محور خطابته ومدار عظته، ثم ينظر ما ورد من الآيات والأحاديث الصحيحة في الموضوع الذي تخيره، ويجيد فهمها، ويفكر في الأضرار المالية والصحية والخلقية والاجتماعية التي قد تنشأ عن هذه الجريمة التي جعلها موضع عظته، ويحصي هذه الأضرار في نفسه أو بقلمه، هذا إذا أراد التنفير من رذيلة، أو الإقلاع عن جريمة ذاع بين الناس أمرها، أو طفح عليهم شرها، فإن أراد الترغيب في فضيلة، أو الحث على عمل خيري، أو مشروع حيوي، فليفكر في مزاياه تفكيراً واسعاً مراعياً الصالح العام دون المآرب الخاصة» (1) .
وفي سؤال موجه للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية برئاسة سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - جاء فيه: «هل يصح أن يتدخل الخطيب أثناء الخطبة في مواضيع تواجه الحياة؟ وتَدَخُّلُ بعض الشيوخ في السياسة؟
أجابت اللجنة بما نصه: «للخطيب أن يبين في خطبة الجمعة وفي دروسه ومحاضراته ما تحتاجه الأمة من المعارف النافعة، وأن يعالج أمر الشعب، ويحل مشاكلهم قدر استطاعته، بالحكمة والموعظة الحسنة، سواء سمي ذلك سياسة أو خطبة جمعة، أو تعليماً أو إرشاداً، وما كان يترتب عليه من كلامه فتنة أو مفسدة راجحه على ما يقصد من المصلحة أو مساوية لها، ترك الحديث فيه إيثاراً للمصلحة الراجحة، أو حذراً من وقوع ما لا تحمد عقباه. وبالله التوفيق» (2) .