فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 4219

وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم؛ فإن لامرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب» (2) ، وفي هذه الآثار المذكورات عن عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - بيان للمنهج الشرعي في هذه القضية، وهو مخالطة الناس ومخالفتهم، مع مزايلتهم ومخالفتهم، وليس بين الأمرين تعارض؛ إذ الأمر كما توضحه هذه الآثار والآثار الأخرى، يراد به مخالطتهم بالأجسام، ومزايلتهم بالأعمال، مع المحافظة التامة على الدين، أن يصاب بضرر بسبب هذه المخالطة. ولأهل العلم تفصيلات مطولة في هذا الباب، ولعل من أجمعها ما نقله ابن حجر - رحمه الله - عن بعض أهل العلم وهو أن ذلك «يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين، ومنهم من يترجح وليس الكلام فيه، بل إذا تساويا اختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات؛ فمن يتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر، فيجب عليه إما عيناً، وإما كفاية، بحسب الحال والإمكان، وممن يترجح من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وممن يستوي من يأمن على نفسه، ولكنه يتحقق أنه لا يطاع» (3) .

ويحسن التنبيه هنا إلى أن أهل العلم لا يقصدون بذلك أن يختلط العالم والداعية بالناس اختلاطاً طاغياً على شؤونه وأموره الأخرى، بل هم مجتمعون على أن القدر الذي يطالب به من الخلطة، لا بد أن يكون معتدلاً في الجملة، ثم هو يتفاوت بعد ذلك بحسب المصلحة.

2 -الاستنارة بما لدى الغير ـ ولا سيما أهل الاختصاص منهم، كلٌ في اختصاصه ـ في معرفة الموضوعات الحية التي تمس الحاجة لبيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت