وبالتجربةِ تبيّنَ أن الخطيب قد يستفيد في إثراء بعض الموضوعات، من المختصين، أكثر مما يستفيده من البحث والاطلاع، ويظهر هذا بجلاء فيما يخص الموضوعات الأسرية، والمشاكل الزوجية والاجتماعية، التي قد لا يخدم الخطيب في علاجها، ومعرفة أدوائها، وتلمس دوائها أكثر ممن له سبح طويل في أعماقها.
3 -الاستفادة من الخطباء المبدعين في هذا الباب، ومن النَصَف الذي ينبغي أن يذكر فيشكر لثلة من خطباء اليوم، أنهم نزلوا بساحات الناس وعايشوهم في أفراحهم وأتراحهم، وعرفوا كثيراً من مشكلاتهم وشكاواهم، فاستطاعوا بهذا السبق أن يحوزوا على لقب النجومية في الخطابة، لما حملوه على عواتقهم من همِّ استصلاح أوضاع الأمة، ومعالجة قضاياها، وأسباب اليقظة من كبوتها، ومعرفة مشاكل المجتمع وأسبابها وأبعادها ووسائل الخروج من مضايقها.
وهؤلاء كما يطالَبون بنشر إبداعهم، وبث نتاجهم المتميز، فغيرهم أيضاً يطالَب بسلوك هذا المسلك الرائد، والاستفادة ممن سبقهم، والاستنارة بآرائهم، والأخذ من تجاربهم.
اقرن برأيك رأي غيرك واستشر *** فالحق لا يخفى على الاثنين
المرء مرآة تريه وجهه ويرى قفاه بجمع مرآتين
4 -الرجوع إلى الكتب المتخصصة في بعض قضايا الناس المعاصرة، وقد اصبحت المكتبات ـ بحمد الله ـ زاخرة بالعديد من الكتب التي عُنيت بمشاكل المجتمعات المسلمة، والمستجدات والمتغيرات التي تهدد كيانها، وقد بادرت بعض المكتبات ـ مشكورة ـ بإيجاد خدمة تزويد روادها بأسماء الكتب الجديدة، من خلال البريد الإلكتروني أو الفاكس، وهناك من مواقع الشبكة العنكبوتية، ما له عناية خاصة بالجديد، وبهذا يمكن للخطيب، الذي يحمل هموم الناس، ويسعى لصقل مواهبه، وتطوير عطائه، أن يهتبل هذه الفرص المباركة.