وإذن فوجود القائد ليس هو كل القضية وإنما هو شطر القضية، وشطرها الآخر هو وجود (الأمة) ، ولابد من شروط في القيادة وشروط في الأفراد أو (الأمة) والتفاعل بين الجانبين والانسجام بينهما ..
فأمر القيادة منوط بتلك (الصفوة) المؤمنة من العلماء المخلصين والقادة القادرين، - وهي العناصر ذات الخبرة والوعي الشمولي والتي تتوفر فيها ملامح العمل القيادي- والتي تستطيع العمل في مستوى قيادي أدنى من القيادة الرئيسية حتى لا يكون هناك ثغرات أثناء العمل ..
بالإضافة إلى أن إعدادهم يهيئهم ويؤهلهم لاستلام القيادة مستقبلاً، وهؤلاء هم الذين يشكلون الحلقات القيادية الوسيطة التي تسد الفجوة بين القاعدة العريضة من الجماهير المسلمة، وبين القيادة وهى التي عبرها تتم عملية (بعث الأمة) بدعوة التوحيد بمفهومه السلفي الواضح على ما كان عليه القرون الثلاثة الأولى قبل تشعب الأهواء واختلاط العقائد.
وكأني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضى ثلاثة عشر عاماً يربي هذه الفئة، ويصنع الرجال، ويدرب القادة لتحمل مسئولية نشر دعوة الحق بعده - صلى الله عليه وسلم -، لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصنع رجالاً يحملون هذه العقيدة فكراً وشعوراً وممارسة، ويربي (أمة) تتلقى أمر الله فيغدو لديها فعلاً وتطبيقاً ويتحول إلى وقائع وأحداث، فلابد أن يلتزم الدعاة إلى الله الآن هذه الخطوة ...
ولنذكر دائماً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المؤيد من ربه - عز وجل - مكث بمكة - كما يروي ابن كثير- يتبع الناس في منازلهم .. عكاظ والمجنة ..
وفى المواسم يقول:» من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة «.
ولنذكره - صلى الله عليه وسلم - وهو يهتف بربه - عز وجل - يوم بدر» اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض « ..
فهذه حقيقة يجب على الدعاة اليوم أن يقفوا أمامها كثيراً، إن الدعوة لابد لها من (صفوة) تحملها و (أمة) تحميها ..