فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 4219

فالإنسان يقضي مع الناس جزءًا من وقته، ولكنه يقضي في بيته الجزء الأكبر، فإذا وفق بمثل هذه الزوجة فإنه يفضي إليها بما قام به من دعوة الناس وما واجهوه من لين أو عنف، واستجابة أو امتناع ويبثها همومه ويشرح لها مشكلاته، وهي بما لديها من صلاح وكفاءة إذا وضع زوجها بها هذه الثقة ستبذل كل مافي طاقتها من تفكير ومقدرة على العمل فتبدأ أولاً بتقوية قلبه وتخليصه شيئًا فشيئًا مما يعانيه من الهم والقلق، ثم تكون عونًا له على إكمال مهمته بنجاح، إلى جانب قيامها بمهمتها في الدعوة فيما يتعلق بالنساء، وقيام زوجها بتأييدها وتثبيتها وإكمال ماتحتاج إليه لنجاحها في مهمتها، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (10) .

وخديجة - رضي الله عنها - قد قامت بدور مهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما لها من شخصية في مجتمع قومها، ولما جبلت عليه من الكفاءة في المجالات النفسية التي تقوم على الأخلاق العالية من الرحمة والحلم والحكمة والحزم وغير ذلك من مكارم الأخلاق.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى جانب ماحباه الله به من الكمالات البشرية في جميع المجالات، وإلى جانب كونه قبل ذلك محفوفًا بعناية الله - جل وعلا - وتأييده في كل خطوة يخطوها، فإن الله - تعالى -وفقه بهذه الزوجة الصالحة، لأنه قدوة للعالمين وخاصة الدعاة إلى الله - تعالى -، فقيام خديجة بذلك الدور الكبير إعلام من الله - تعالى -لجميع حَمَلة الدعوة الإسلامية بما يشرع لهم أن يسلكوه في هذا المجال من التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يتحقق لهم بلوغ المقاصد العالية التي يهدفون إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت