فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 4219

بل إنه أظهر البشاشة والسرور لأخت خديجة لما استأذَنتْ عليه لتَذَكُّره خديجة كما أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة قالت: استأذَنتْ هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرف استئذان خديجة (15) فارتاح لذلك وقال: اللهم هالة بنت خويلد، فغرت فقلت: وماتذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين (16) هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرًا منها" (17) . وأخرجه الإمام أحمد بنحوه من غير ذكر هالة بنت خويلد وزاد: فتَمعَّر وجهه تمعرًا ماكنت أراه إلا عند نزول الوحي أو عند المَخِيلة (18) حتى ينظر أرحمة أم عذاب (19) ."

وذكره الحافظ ابن كثير وقال: تفرد به أحمد وهذا إسناده جيد (20) .

وهذا يصور مقدار غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخديجة وحفظه حقها - رضي الله عنها -.

ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر الحفاوة بامرأة كانت تأتيهم زمن خديجة ويبين أن حفظ العهد من الإيمان، وقد أخرج خبر ذلك الحاكم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءت عجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يارسول الله، فلما خرجت قلت: يارسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة وليس له علة، وأقره الذهبي (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت