فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 4219

إن هذه الأخبار تعدُّ أمثلة مهمة في الدفاع عن أهل الفضل والتقدم في حال غيبتهم، فالمسلم يُحفظ له حقه في حال حضوره وغيبته، وفي حال حياته وموته، لأن الحفاظ على ذلك ليس مبعثه محاسبة صاحب الحق، وإنما مبعثه رقابة الله - عز وجل - في حقوق المسلمين أولاً، ثم الوفاء لأصحاب المواقف العالية في بذل النفس والمال من أجل إعلاء كلمة الله - تعالى -ونصرة المسلمين.

وفي وصف عائشة - رضي الله عنها - غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشدة دليل على أن الغضب يكون محمودًا إذا انتهكت حرمات الله - تعالى -أو حرمات المسلمين، مع امتلاك النفس بحيث يتصرف المسلم بالحكمة، أما عدم الغضب والحالة هذه فإنه دليل على ضعف الإيمان، وعلى قدر الإيمان يكون التاثر والغضب فيمايتعلق بأمور الدين، بخلاف أمور الدنيا فإن الأمر يكون بضد ذلك.

هذا ومن مناقب خديجة - رضي الله عنها - أنها أول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإطلاق، وهي أول من صلى معه.

قال ابن إسحاق: وحدّثني بعض أهل العلم: أن الصلاة حين افترضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أتاه جبريل وهو بأعلى مكة، فهمز له بعَقبه في ناحية الوادي، فانفجرت منه عين، فتوضأ جبريل - عليه السلام -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه ليُريه كيف الطُّهور للصلاة، ثم توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رأى جبريل توضأ ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاته، ثم انصرف جبريل - عليه السلام -.

فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خديجة، فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ثم صلى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صلى به جبريل، فصلت بصلاته (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت