فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 4219

والمقصود به هنا سلب شيء من خصائص الألوهية من الخالق - جل وعلا - ومنحه للمخلوق، فهذا من التعدي على الله - سبحانه - ومن التجاوز بالمخلوق فوق حده.

وقد ظهر الطغيان في عهد الجاهلية على ضربين:

الأول: منح الأصنام حق العبادة من دون الله - تعالى -.

والثاني: منح زعماء المشركين حق التشريع من دون الله - تعالى -.

فأما الأول فإنه قد انتشر في جزيزة العرب انتشارًا واسعًا، وكان العرب في ماضي حياتهم على دين إسماعيل - عليه السلام -، وهو التوحيد إلى أن دخلت عبادة الأصنام في حياتهم.

وكان أول من أدخل عبادة الأصنام على العرب عمرو بن لُحَيّ الخزاعي، كما جاء في حديث أخرجه الحاكم، وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ذكر النار:"ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم الخزاعي، فقال معبد: يا رسول الله أتخشى عليَّ من شبهه فإنه والدي؟ قال: لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام".

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي ( [2] ) .

وانتشرت عبادة الأصنام في بلاد العرب حتى دخلت إلى بيوتهم، وفي بيان ذلك يقول ابن إسحاق: واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسَّح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره، وإذا قدم من سفره تمسح به، فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ( [3] ) .

وقد أخذت عبادة الأصنام أشكالاً متعددة منها السجود لها والطواف حولها والنحر عندها، والتمسح بها.

ومن مظاهر إشراكهم الأصنام مع الله - تعالى -قول بعضهم في تلبية الحج"لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك" ( [4] ) .

هذا وقد انتشرت عبادة الأصنام في أكثر الأمم الجاهلية كما سيتبين لنا في عرض مواقف الفتوحات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت