فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 4219

أما الضرب الثاني من الطغيان فهو منح زعماء المشركين حق التشريع من دون الله - تعالى -فهذا واضح في جميع الأمم ومنها قبائل العرب حيث كان الزعماء هم الذين يشرعون للناس ما ينظمون به حياتهم من غير رجوع إلى وحي سماوي، وكان بروز دور الزعماء في حياة الأمم ذات الحكومات أكبر مما هو عليه عند العرب الذين كانت تغلب عليهم الحياة القبلية.

وحينما تكون القلوب ممتلئة بتعظيم الأصنام والخوف منها وبتعظيم البشر والرهبة منهم فإن تصورات الإنسان تكون منحرفة عن الخط المستقيم، لأن فكره سيكون مشغولاً بهذا الإطار، من تقديم مظاهر التعظيم والولاء والخوف والرجاء رغبة فيما عندهم من الخير واتقاء لما عندهم من الشر الذي يكون من نسج الخيال وهيمنة الأوهام بالنسبة للأصنام، ومن المغالاة في تقدير الأسباب التي يمكِّن الله - تعالى -منها طغاة البشر واعتبارهم مستقلين بها عن إرادة الله - تعالى -وقدرته.

وبالتالي يكون السلوك منحرفًا نحو عبادتهم من دون الله - تعالى - وذلك ظاهر في الأصنام، ومغلف بالنسبة للطغاة لعدم تقديم مظاهر العبادة الظاهرة لهم ولكن بتقديم رضاهم على رضا الله - تعالى -، وما يحبونه على مايحبه، واجتناب سخطهم وغضبهم وإن غضب الله - جل وعلا - عليهم.

وإن مهمة الداعية الحقيقية هي الجد في محاولة تفريغ قلوب هؤلاء المستعبدين وتطهيرها من رجس عبادة الأوثان من الأصنام ومن طغاة البشر، وذلك ببيان حقارة الأصنام وعدم تمتعها بخصائص الإنسان العاقل فضلاً عن خصائص الألوهية، وببيان جرائم الطغاة ومظاهر الضعف والتناقض في أحكامهم وقراراتهم لتحطيم كبريائهم وتطهير العقول من اعتقاد عظمتهم وقداستهم.

ولقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته بهذه المهمة خير قيام، حيث حطم الطغيان البشري القائم في عهده، وأحل محله العبودية الكاملة لله - عز وجل -.

وقد أخذ جهاده لتحطيم الطغيان مسلكين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت