وقيل هو تسوية بين السالب والمسلوب الذباب والآلهة في الضعف والعجز، فالطالب الإله الباطل، والمطلوب الذباب يُطلب منه ما يأخذه مما هو عليه، ولفظ الآية يتناول الجميع، فضعف العابد والمعبود والمستلب، فمن جعل هذا إلهًا مع القوي العزيز؟! فما قدره حق قدره، ولا عرفه حق معرفته، ولا عظمه حق تعظيمه.
وهذا المثل من أبلغ ما أنزله الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتسفيه أحلامهم والشهادة على أن الشيطان قد لعب بهم أعظم من لعب الصبيان بالكرة، حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات، والغنى عن جميع المخلوقات، فأعطوها صورًا وتماثيل يمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الإله الحق وأذلها وأصغرها وأحقرها، ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه. وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء إلهيتهم أن هذا المخلوق الأقل الأذل العاجز الضعيف، لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستردوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه.
ومما جاء في مقام الرد على منكري البعث قوله تعالى: (أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) [مريم:67] ، فإنه لو اجتمع كل الخلائق على إيراد حجة في البعث على هذا الإيجاز لم يقدروا - ونظيره قوله تعالى: (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) [يس:79] ، وقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] .