فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 4219

والأمر بالقرار في البيوت يستفاد منه الانقطاع والتفرغ للمجتمع في الداخل وترك الظهور والبروز لغيرهن، ولا أدل على ذلك من النهي عن ممارسة صفة التبرج الذي يفهم منه عدم الظهور والبروز؛ لأن ذلك خروج للمرأة عن دورها وليس المراد عدم القيام بالأعمال التي تخص المرأة وعدم الخروج لها فذلك مما لا يكلف اله به البشر وإنما المقصود من هذا التوجيه الرباني أن تمارس المرأة عملها وتقتصر نفسها عليه دون التطلع للبروز والظهور للقيام بأعمال ليس مما هو من عملها ولذلك أمرها الله - تعالى -بمزاولة مهنة التعليم في هذا المجتمع الداخلي الذي يعجز الرجل أن يبقى فيه كما أن المرأة يصعب عليها مزاولة الأعمال البارزة لكونها تتنافى طبيعتها الأنثوية ومهما روضت المرأة لهذه الأعمال وبذلت الجهود لصناعتها امرأة برزة فإن حنينها دوماً يكون لأول منزل وميلها دائماً إلى ما فُطرت عليه [فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله] ذلك فكما أمر الرجل بالتحرك والبروز لأداء واجباته ونشر دين الله - عز وجل - والتعليم ومزاولته الأعمال التي لا تصلح إلا له كذلك أمرت المرأة بالنصف الآخر الذي ينفر منه الرجل ولا يستطيع البقاء وراء الجدران لما فطر عليه وهيئ له [ألا يعلم من خلق] أمرت المرأة بلزوم واجبها والقيام بمسئوليتها المتروكة لها وراء الجدران وبطون البيوت وداخل المجتمع، ولهذا أمرت بعد ذلك كما أمر به الرجل من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولهذا كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل من الصلاة في مسجد حيها، لأن الصلاة في المسجد يتطلب الظهور والبروز وهذا نابع للأمر بالقرار في الداخل إذاً فعمل المرأة هو القيام بالدعوة والإدارة والإصلاح والبناء داخل المجتمع وهو النصف الأدل والمهم وأما العمل والدعوة والإصلاح خارج المجتمع وهو النصف الآخر فذلك من شأن الرجل وحده ومن هنا وجب علينا عدم الخلط في المفاهيم وعدم التعدي في الوظائف وإن مما يدعو للحسرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت