وذكر الحقيقة كاملة قد يتبعها مرارة وحزن، ولكنها تنتهي بالسعادة، وقد قال شيخ الإسلام بن تيمية:"المؤمن للمؤمن كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقطع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة، ما نحمد معه ذلك التخشين".
أرأيت إلى ذلك المربي الذي لا يُحب أن يسمع رأيًّا غير رأيه، ولا يرضى باقتراح أو نصح من أحد، فإذا تكلم؛ فمَن حوله سكوت، وإذا أشار فالناس له تبع، أتباعه ومريدوه حقهم السمع والطاعة، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، في الخير والشر .. !!
مفهوم الشورى عنده: إخبار الآخرين بما يرى، فإن وافقوه فبها ونعمت، وإن خالفوه فالشورى مُعلمة لا ملزمة.
إذا نظر إلى وجه مريده طأطأ المريد رأسه حياءً وخجلًا، واحمرَّ وجهه وفرقع أصابعه؛ حتى إذا اشتد عوده، واستوى ساقه، أصبح بارعًا في اجترار الأفكار، وترديد الكلمات، لا يباريه أحد في فن التقليد، ليس له عقل يفكر، فقد ضمر وتآكل مع طول العجز، واستفحال المرض، أقرب الأمثال إلى عقله: (من قلَّد عالمًا لقي الله سالمًا) ، ولماذا يفكر ويجهد ذهنه، ويضيع وقته وبين يديه شيخه الجهبذ الذي أبصر الحقائق، وأدرك الأمور، وانكشفت له المعضلات ... ؟!
أرأيتم كيف نمارس الاستبداد الدعوي .. ؟!
أرأيت إلى طالب العلم الذي يظن أن رأيه هو عين الحق الذي لا حق غيره، ولا حق لأحد أن يخالفه أو يعترض عليه، اجتهاده قاطع لكل اختلاف، ورأيه جامع لكل خير، فهو البحر الذي تجتمع عنده الأنهر، والوادي الذي تصبُّ فيه الشُّعَب .. !
إذا خالفه أحد ضاق صدره، واضطربت نفسه، وتزلزت قدماه، وإذا أفاق من هول الصدمة، سلَّ سيوفه مستعدًا للمبارزة والطعان، دون أن ينظر أحقٌّ هو أم باطل.
كل مخالف له مبطل .. مهما كان دليله .. !
وكل معارض له مفسد .. مهما كان حجته .. !