فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 4219

همُّه أن يتلقى عنه الأتباع، ومراده أن يستمع له الناس، كل تقليد مذموم إلا تقليده .. ! أحكامه صارمة قاطعة، لا تقبل المناقشة أو المحاورة، ومن لم يقبل هذه الأفكار فلينطح برأسه الجدار .. !

جلوا صارمًا، وتلوا باطلًا وقالوا صدقنا؟ فقلنا: نعم!

أرأيتم كيف نمارس الاستبداد العلمي .. ؟!

أرأيتم كيف تُوأد الأفكار، وتُخنق الأصوات، وتُحطَّم ملكات الإبداع والإنتاج، ويُربَّى الخانعون .. ؟! أخزى الله الاستبداد، فكم قتل من الطاقات، وكم قطع من طرقٍ للتصحيح والتغيير .. !

أدب الخلاف عند السلف

كان السلف الصالح والأئمة الأخيار يختلفون فيقول قائلهم:"جائز ما قلتَ أنت، وجائز ما قلتُ أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا". ويقول الآخر:"ألا يستقيم أن نكون إخوانًا، وإن لم نتفق في مسألة؟".

أما نحن إذا اختلفنا فلسان حالنا: (ما أريكم إلا ما أرى) [غافر:29] .

إن مصادرة آراء الآخرين، وغلق الأبواب في وجوههم؛ يجعل جذور الخطأ تمتد إلى الأعماق، ثم يصعب تصحيحها أو على الأقل تخفيفها؛ ولهذا فنحن نحتاج إلى ترويض ومتابعة لكي نتعلم كيف نقدّر الرأي الآخر، وننجو من مصادرة عقول الآخرين، والمنهج الشرعي يقتضي أن نقطع في الأمور القطعية التي قطع بها السلف الصالح، وأما المسائل الاجتهادية في فروع العلم سواء في الفقهيات، أو في فروع العمل الدعوي المتجددة، فالأمر فيها واسع ولله الحمد والمنة، والاختلاف فيها أمر وارد لم يسلم منه جيل الصحابة رضي الله عنهم، وما وسعهم يسعنا، وما قد يكون واضحًا عندك قد لا يكون كذلك عند غيرك، وما يتبين لك صوابه الآن قد يتبين لك خطؤه غدًا، لأمر ينقدح في ذهنك، ولهذا تواتر عن علمائنا وأئمتنا أنهم يقولون في المسألة الفرعية الواحدة قولًا، ثم يقولون بخلافه بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت