ولا يختلف المؤمنون الصادقون أبداً على أن الله حق عادل لا يظلم أبداً، وأنْ ما نلاقيه هو بما كسبت أيدينا نحن المسلمين.
وإذا غفلنا عن العبر والدروس كلها من تاريخنا الطويل، فلا يعقل أبداً أن نغفل عن العبر التي يقدمها القرن الأخير، القرن العشرون، وما لاقاه المسلمون من فشل بعد فشل، وما لاقته الأمة كلها من فواجع وأهوال، وهزيمة بعد هزيمة، ذلك كله بما كسبت أيدينا.
وإنّ الكبر الذي في النفوس، الكبر الذي يزينه الشيطان للكثيرين، والعصبية الجاهلية لأوثان شتى، أوثان من عرض الدنيا، ومن أهوائنا ومصالحنا الشخصية، ومن إقليمية وقومية وعائلية، ومن حزبية انحصر فيها الولاء حتى مزقتنا، وأوثان من شهوة المال والسمعة وحب الدنيا، هذه كلها أعمت أبصارنا عن أن نرى أخطاءنا وعيوبنا، وأقعدت عزائمنا عن معالجة العيوب والأخطاء، حتى تراكمت العيوب وأقامت حاجزاً عالياً يحجب الرؤية العادلة ويخنق الكلمة الأمينة.
لذلك نوجه الدعوة والنداء إلى المؤمنين الصادقين، ليلتقوا في لقاء كريم، في لقاء المؤمنين، ليلتقوا على حق بين لا يصح الخلاف فيه في دين الله، وعلى أسس محددة يأمر بها الله - سبحانه وتعالى -، وعلى نهج مفصل يقوم على ذلك كله، وعلى قاعدة عامة رئيسة يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن نتعاون فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما أذن الله لنا الخلاف فيه.