فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 4219

(أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما، وأبغض بغيضك هونا، عسى أن يكون حبيبك يوما ما) ..

لا بد من التريث وعدم الاستعجال في الحكم على الآخرين، خاصة أولئك الذين عرف عنهم اتباع منهج السلف والدعوة إليه ..

فمن الذي لا يخطئ، ولو كان من أهل السنة والجماعة؟ ..

فلو أن كل من أخطأ هجر، وحذر منه، وشهر به، لما سلم أحد، حتى الهاجر والمحذر والمشهر، لن يسلم؛ لأنه لن يسلم من الخطأ ..

والنتيجة: تمزيق الأمة ظلما وعدوانا ..

إنما السبيل المناصحة بالتي هي أحسن، بالقول اللين، والصبر في تبليغ النصيحة، وإظهار المحبة والشفقة والحرص وصدق الإخوة ..

هذا إن كان خطأ مجمعا عليه عند أهل السنة، أما وجهات النظر، والمسائل القابلة للاجتهاد، فهذه لا تنبغي أن تكون سببا في الخلاف أصلا ..

لذا من المهم معرفة ما يسوغ وما لا يسوغ فيه الخلاف ...

فبعض الناس جاء إلى مسائل يسوغ فيها الخلاف، فجعلها موطن ولاء وبراء .. وهذا جهل ..

ومن المهم معرفة ما الخطأ والصواب ..

فبعض الناس جاء إلى ما هو صواب، فجعله خطأ، وما هو خطأ، جعله صوابا .. وهذا جهل ..

ومن الجهل أن ينجر المرء وراء الجهل ..

الاجتماع يكون مع كل من يتبنى، علما وعملا، الكتاب والسنة ومنهج السلف، فمثل هؤلاء يجب عليهم ألا يختلفوا، والله - تعالى -يقول مخاطبا هؤلاء: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} ...

فإذا ظهر من بعضهم خطأ فالواجب النصح والبيان والصبر ..

وعلى من أنكر على أحد شيئاً، أن يحمل رأيه إليه، ويبينه له، ويسمع منه الجواب، ولا يأخذ الجواب من وسائط، ولا يأخذ الخبر والحكم من وسائط، لأن الوسائط كثيرا ما تفتقد إلى الدقة في النقل، فتزيد وتنقص أشياء تكون سببا لتكبير الخلاف والفجوة ...

وليس الخبر كالمعاينة .. وإنما آفة الأخبار رواتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت