فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 4219

بعض الفئات لا هم لها إلا تضخيم الأخطاء، وتحميل الكلام لا يحتمل من المعنى، إما جهلا بمواقع الكلام والأدلة الشرعية، أو رغبة في سوء ..

لذا فعلى الحصيف الحريص على الجماعة أن لا ينجر وراء هذه الفئات، بل يفحص كل تهمة ونقد يصدر منها تجاه غيرها، حتى لا يشاركهم في العدوان على بريء .. لينظر هل الكلام يحتمل ما حمّل أم لا؟ ..

وهنا من المفيد سؤال أهل العلم، خاصة أولئك الذين عرف عنهم الحياد، أي عدم المشاركة في الخلافات الناشبة بين بعض الفئات، فالخارج عن الخلاف أكثر إصابة للحق من الواقع فيه ..

وليعلم أن التعصب لفئة يعمي البصيرة ... فلا تدرك الحق، ولو ظهر كالشمس، لأن العقل منصرف عن الفهم والإدراك، وكم من الخلافات كان مصيرها الحل، لو أن النفوس سليمة، خالية من التعصب، لكن لما لم تكن كذلك، حصل الخلاف وتضخيم الأخطاء والنبذ والبراء ..

الحق فيما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أمر به، وليس فيما يراه فلان وفلان ..

فليس مقياس الغيرة على الدين وشعائره الكتابة فيما يراه بعضهم مهما، على الوجه الذي يرضيهم ..

إنما المقياس: اتباع الحق الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعمل به، والدعوة إليه ..

أخي ...

ليس لك مع من ترى أنك تخالفهم إلا الكلمة الطيبة، فبوسعهم أن يمطروك تهما، وأن يستبيحوا لأنفسهم ما تستبيحه أنت منهم .. لكن هذا لن يجدي شيئا، فلن تقنعهم بشي ..

إنما سبيل الذي يغار على دين الله - تعالى -، ويهمه أمر الأمة أن يدعو إلى سبيل الله ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يقول القول اللين، وأن يخاطب إخوانه بالتي هي أحسن ..

أتدري لماذا؟ ..

إن للخطاب الحسن، القائم على التماس العذر وحسن الظن أثرا حسنا:

-فهو دال على أن صاحبه متبع لهدي القرآن، حين أمر موسى - عليه السلام - أن يخاطب فرعون بالقول اللين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت