فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 4219

ورغم هذه الوشائج والروابط، إلا أن الاختلاف بين الناس أمر وارد، ووقوع الشقاق بين البعض محتمل، وربما تقاتل فئام من الناس وهم من أهل الإسلام وليس هذا بالمحال، ولكنه أمر طبيعي وواقعي، كما نوه إلى ذلك ربنا تعالى بقوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات:9] ، فقد يكون الرجلان مسلمين ويختلفان، وتكون الطائفتان مؤمنتين وتقتتلان، وإنما يقع ذلك لاختلاف الأخلاق، وتباين الأفكار، وتفاوت مدارك الناس بين القوة والضعف، واختلاف وجهات النظر، وربما يقع الشقاق والخلاف والنزاع بسبب سعي الوشاة والنمامين الذين يفسدون في الأرض شرار الخلق كما وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الذين إذا رُؤوا ذُكر الله عز وجل. ثم قال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى. قال: المشَّاؤُونَ بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت". [صحيح الأدب المفرد] .

هؤلاء المفسدون في الأرض أصحاب القلوب المريضة والألسنة البغيضة، التي تسعى للتفريق بين الناس، والإفساد بين الأحباب، يفرقون بين المرء وزوجه، والابن وأبيه، والأخ وأخيه، ويوقعون بين الصاحب وصاحبه، والجار وجاره، وبين المرء وإخوانه.

مفاسد التدابر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت