إن التنازع والتقاطع مفسد للبيوت والأسر، مهلك للشعوب والأمم، مبدد للأموال والثروات، ذلك لأنه إذا دب الخلاف واشتدت الخصومة، فسدت النيات، وتغيرت القلوب، وتدابرت الأجساد، فوقعت الحالقة التي لا تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، كما قال صلى الله عليه وسلم:"دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين." [صحيح أبي داود] . وقال عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده! لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا، و لا تسلموا حتى تحابوا، و أفشو السلام تحابوا، و إياكم و البغضة؛ فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم: تحلق الشعر، و لكن تحلق الدين" [صحيح الأدب المفرد]
فإذا وقع التدابر أظلمت الوجوه وساء ظن المسلم بأخيه (والظن أكذب الحديث) ، وتفوهت الأفواه بفاحش القول وألوان البهت، وربما امتدت الجوارح بالضرب والقتل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كُلّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ عرْضُهُ ومَالُهُ وَدَمُهُ". ويحتقر كل واحد أخاه و"بِحسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشرّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلمَ". وربما تهاجرا"وَلا يَحِلّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ". ناهيك عن الأسر التي تتهدم، والأطفال التي تشرد، والمحرمات التي تنتهك، والمظالم التي ترتكب.
فإذا وقع ذلك فسد العباد وساءت البلاد، وفشلت الأمة، وذهب ريحها (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال:46] .
الإصلاح .. الإصلاح