فإذا كان الاختلاف بين المسلمين وما ينتج عنه من الهجر والقطيعة يتسبب في كل هذه المفاسد العظيمة والعواقب الوخيمة، لذا كان الصلح بين المتخصامين (سواءً كانوا أزواجًا وزوجات، أو أفرادًا أو جماعات) من أجل القربات وأعظم الطاعات، وحث عليه الشارع ورغب فيه، وجعله خير ما يتناجى به المتناجون (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:114] .
فعظَّم الله ثوابه، وثرى أجره حتى جعله أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قال صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصّيَامِ وَالصّلاَةِ وَالصّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قال: صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ". [صحيح الترغيب:2827] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة إصلاح ذات البين". [صحيح الترغيب:2817] . وقال صلى الله عليه وسلم:"ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن".