فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 4219

لقد أصاب التصوّر الإيماني في واقعنا اليوم خلل كبير، امتدّ أثره إلى مختلف نواحي الممارسة الإيمانية في حياة الناس. لقد طغت بعض العادات والأعراف على نصوص الدين، ودخلت البدع في بعض نواحي السلوك، وتخلّى الكثيرون من المسلمين عن الشعائر كلّها أو بعضها، ومارس بعضهم أشكالاً من الفسق، ومع ذلك ظلّوا في واقع العالم الإسلامي طبقة"عائمة"تائهة، تحتلُّ مراكز ومواقع، قد يستغلها كثير من المجرمين والمفسدين في الأرض.

التصوّر الإيماني الحقّ يرسمه الله منهاج الله قرآناً وسنّة. فمن أجل هذه الحقيقة الكونيّة الكبرى بعث الله النبيين والمرسلين، وأنزل الكتب السماوية، ومن أجلها بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنزل عليه الكتاب ليبلغه للناس كافّةً بشيراً ونذيراً. فجاء منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ـ باللغة العربية ليفصّل هذه القضيّة الكبرى والحقيقة الكبرى تفصيلاً خاتماً جامعاً لا يترك لأحد العذر في التفلّت إلا أن تقوم عليه الحجة.

2 -هجر الكثيرين لمنهاج الله وغيابه عن أداء دوره الحقيقي: (3)

قرون طويلة غاب منهاج الله فيها عن واقع المسلمين. وكادت اللغة العربية، نفسها تغيب في موجات اللغات العامية واللغات الأجنبية. فزاد الجهل باللغة من الجهل بكتاب الله وسنّة رسوله، حتى عجمت الألسن وجفّ العلم وهبطت العزائم.

من خلال هذا الوهن الممتدّ في الأمة نشأت الحركات الإسلامية لتعالج قضايا عديدة. ورفعت أجمل الشعارات وأحبّها للنفوس. ولكن الواقع لم يكشف عن دور حقيقي لكثير من الشعارات، ولا عن مناهج تطبيقية عملية تعالج هذا الضعف أو ذاك. وغلب على بعض الناس جهود ارتجالية لا تحمل عمق العلاج. فامتدّ المرض في واقع الأمة حتى يومنا هذا لنلمس آثار الأمراض في الهزائم المتتالية والنكبات المتلاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت