فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 4219

كان لمنهاج الله الدور الأول في بناء الجيل المؤمن في مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم -. فهل قام منهاج الله اليوم في واقعنا بالدور نفسه؟ وهل أخذ مكانه الحقّ في النهج والتخطيط؟ هل عادت القلوب تنهل منه؟

إن غياب منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربية ـ زاد من خلل التصور في الإيمان والتوحيد، وضاعف العلل والأمراض. وأصبح الضعف هنا يزيد من الضعف هناك، والضعف هناك يزيد من الضعف هنا، في تأثير متبادل بين هذا الضعف وذاك.

كثير من الناس يُقبلون على كتاب الله في شهر رمضان أو في المواسم، يهزون رؤوسهم مع التلاوة دون أن تهتز قلوبهم أو تخشع نفوسهم. ومنهم من حسب كتاب الله وقف على العلماء، وأن الله خلقهم جهلاء ليبقوا جهلاء مع العامة من الناس لا ينهضون لواجب أو تكليف.

ومنهم من رأى أن يأخذ بالقرآن وحده دون السنّة، أو السنّة يلتزمها أكثر من كتاب الله، يُفرّقون منهاج الله أجزاء، فيأخذون ويذرون.

ومنهم من انحصرت صلته في كتاب الله في آيات متفرّقة يأخذونها من هنا ومن هناك. حتى غلبت كلمة"الثقافة"على"العلم"، كأن الإسلام ثقافة عامة يُكتفى من أجلها بقدر محدود يسدُّ حاجة الندوات والمجالس ولا يسدُّ حاجة النفوس لبنائها والأجيال لإعدادها. فاستبدل بعضهم الكتب البشرية بمنهاج الله لتحلّ محلّه، وأنَّى لكتاب بشري أن يقوى على ذلك. وظلّت الكتب البشرية تُمثّل في معظمها جهداً فرديّاً لا يخضع لنهج محدّد ولا يحقّق مهمّة محدّدة، فتعدّدت المصادر للشباب المسلمين وتكوّنت مدارس شتّى ومذاهب متفرقة لا تخضع لمناهج مدروسة فتنافرت الثقافات والمفهومات، وتنافرت القلوب والأرواح.

3 -جهل الواقع وعدم وعيه ودراسته: (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت