فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 4219

ودراسة الواقع لا تعني مطالعة صحيفة أو الاستماع إلى إذاعة فحسب، ولكنّها جهد ومعاناة. ودراسات وأبحاث، تَرُدُّ أحداث الواقع إلى منهاج الله ردّاً أميناً. ومن خلال ذلك الجهد المبارك، من خلال منهاج الله، يُفهم الواقع. والواقع يراه العلماني من خلال معتقداته فتكون له رؤيته الخاصة به، والقومي كذلك، وكذلك سائر أصحاب النظريات المضطربة. أما المؤمن فله نظرته الخاصة ورؤيته المتميزة، ووعيه الإيماني العميق للواقع، يتفرد به عما سواه بالعمق والنهج المستقيم. وقد تلتقي رؤية غيره من خلال اعوجاجها مع رؤيته المستقيمة في نقاط محددة، ولكنّ النهج يظلّ مختلفاً كل الاختلاف. فنتيجة الضغط الرهيب للأفكار المنحرفة، ونتيجة لجهل الدعاة بالواقع أحياناً، ونتيجة إلى ضعف الزاد من منهاج الله، نتيجة لهذا كلّه انحرفت رؤية بعض الدعاة المسلمين للواقع، فرأوه بغير منظار الإيمان والتوحيد، وبغير ميزان منهاج الله. فمنهم من أخذ يُعلي من شأن كلّ شعار غربي جديد، فريق رفع"الاشتراكية"وانساق مع دعايتهم حتى لبس رداءها وصبغها بطلاء إسلامي. ولما انتهت هذه النغمة هبّ فريق يجعل من القومية شعاراً إسلامياً، وبعد حين هبّ آخرون يجعلون الديمقراطية سنّة من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو دعوة حضارية أو لحناً إسلامياً. أحد الدعاة يقول:"نحن مع الديمقراطية بكلّ أبعادها ومعانيها" (5) . وآخرون انغمسوا في ممارسة الديمقراطية بعد تمنُّع وتردّد. وآخرون سقطوا في العلمانيّة ومذاهبها، والحداثة ومذاهبها. لقد اختلطت الأوراق في الساحة الإسلامية اختلاطاً عجيباً، وحار كثيرون فيما يرون و يسمعون، وزادت البلبلة والانقسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت