فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 4219

لقد أصبح جليّاً أنّ واقع المسلمين يتعرّض إلى خطر حقيقي لا وَهْمَ فيه ولا خيال. ولقد أصبح واضحاً أن جهود قرن كامل أو أكثر لم تستَطِع أن تدفع الكوارث والفواجع والهزائم عن المسلمين.

ولقد نصحنا قبل اليوم، قبل عشرات السنين، نصحاً خالصاً لله، ونبّهنا إلى الخطر المقبل بوضوح، وعرضنا كلّ ما نستطيع بيانه مع الأدلّة والبينة والحجة، من منهاج الله ومن الواقع الذي يُدرَس من خلال منهاج الله. ولو أنّنا نستطيع أن نسترجع ذلك، لرأينا أن النُذُرَ كانت واضحة قويّة، وأن القوارع كانت مدويّة، وأن النصيحة كانت بالغة. ولكن الله يقضي ما يشاء، وقضاؤه الحق، وقدره غالب، وحكمته بالغة، وكتاب الله بيّن حجّة عليْنا جميعاً.

ولابد أن نذكر أنفسنا بحقائق أساسيّة يُبْنى عليها الفكر والتصوّر:

أولاً: إن الله يقضي بالحق، وإنه لا يظلم أبداً.

ثانياً: إن كل ما يجري من أمر صغير أو كبير، فإنه يتمّ بأمر الله وقضائه الحقِّ، وقدرِه الغالب، وحكمتِه البالغة.

ثالثاً: على أساس من ذلك، فما أصابنا من هوان وقوارع وهزائم هو بما كسبت أيدينا. فنحن ظلمنا أنفسنا لم يظلمنا الله أبداً:

(إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون) [يونس: 44]

رابعاً: إنَّ أول واجب بعد ذلك هو الوقفة الإيمانية، لنراجع بها مسيرتنا، وندرس أخطاءنا، على أن يكون ذلك من خلال منهاج الله قرآناً وسنّة ولغة عربيّة.

خامساً: إن أول نتائج الوقفة الإيمانية على أساس من منهاج الله، هو أن التقصير عام، والخطأ شامل، والتوبة النصوح واجبة على كل من يريد النجاة، أو يطلب النصر من عند الله، أو يبغي صلاح الحال.

سادساً: أن يَتْبَع التوبةَ النصوحَ وضعُ نهج عام وخُطَّة شاملة، ينبع ذلك من منهاج الله ويُلَبِّي حاجة الواقع، ويعالج أهم مشكلاته، ليكون أساس لقاء المؤمنين المتقين العاملين، على طريق بناء الأمّة المسلمة الواحدة، ومعالجة ما نعانيه من خلل وتقصير وأَمراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت