من خلال هذا التصور، ومن خلال هذه الوقفة، كانت هذه الدراسات التي تقدّم نهجاً ينمو ويتكامل ويتناسق مع الممارسة والمتابعة. فهي خلاصة تجربتي في الحياة، وتجربتي في الدعوة الإسلامية، خلال فترة قرابة خمسين عاماً، تحمل من المعاناة والابتلاء ما حملته، وتحمل من فضل الله ورحمته، وإنّ فضل الله عظيم ورحمته واسعة. فإن أصبتُ في شيء فالفضل كله لله وحده، وإِن أخطأت فهو مني ومن الشيْطان، أسأل الله التوبة والمغفرة.
وهذا النهج وهذه الدراسات ليست مجرّد أفكار نظرية، أو آراء متناثرة.
إنه أولاً: نهج مترابط يقوم على نظرية عامة تربط جميع أجزاء النهج.
وثانياً: إنه نهج يحمل معه المناهج التطبيقية بتفصيلاتها ونماذجها العملية، كما يحمل الدراسات لكل بند من بنوده وعنصر من عناصره، ويحمل نماذج من دراسات عن القضايا الفكرية في الواقع وعن أحداثه، ليردّ ذلك كله إلى منهاج الله، وليقدِّم فقه هذه القضيّة أو تلك، فقهاً قائماً على منهاج الله وعلى وعي القضيّة من خلال منهاج الله. ويدخل في ذلك الأدب الملتزم بالإسلام و"النصح الأدبي"الملتزم بالإسلام، النصح الذي يسمّى عادة"بالنقد الأدبي". ويدخل في ذلك دراسة أهم مذاهب الأدب في الغرب والردّ عليها من خلال الكتاب والسنة. ويدخل في ذلك الشعر في دواوينه وملاحمه، ليكون صورة تطبيقية للدور الذي نفهمه من الكتاب والسنة للشعر في ميدان الحياة. ويدخل في ذلك أهم قضايا العالم الإِسلامي الفكريّة وأهمَّ أحداثه. إنه نهجٌ يطبَّق في واقع الحياة، وتُرْصَد نتائج تطبيقه على أسس إيمانيّة، وعلى قدر ما تسمح به الإمكانات والظروف والأحوال.