وبالرغم من ضيق الإمكانات إِلا أن النتائج كانت مطمئِنة. فقد كشف هذا النهج أثناء التطبيق أهم مشكلات واقعنا اليوم، وأهم وسائل علاجها. وكشف الضعيف ليبقى في مرحلة العلاج، والقويَّ ليَتقدَّم، والمُنَافِق ليَنْزَاح. ومن أهم ما حقَّقه هو تغيير حقيقي لما بالنفس، وتغيير لما في الفكر، وكذلك الموقف والسُّلوك، فيما دقَّ وجلّ. ولكن التغيير مستمرّ مدى الحياة حتى يلقى المسلم ربه، وذلك بفضل من الله وحده، يهدي من يشاء ويُضلُّ من يشاء.
لقد رسم النهجُ الطريقَ لمن يريد أن يسير وينطلق: أهدافٌ ربّانيّة ثابتة محدَّدة، وصراط مستقيم بيّنه الله لنا وفصّله، والهدف الأكبر والأسمى ـ الجنة، أهداف مشرقة، والدرب جليٌّ واحد لا سبيل سواه:
صراط مستقيمٌ حتى لا يضلّ عنه أحد، وسبيل واحد حتى لا يُختلفَ عليه! فلِمَ التفرّق والتمزق والصراع؟! أعلى لعاعة من الدنيا؟!
• القضيّة الأُولى، القضيَّة الرئيسة، الحقيقة الكبرى في الكون والحياة، الهدف الرباني الثابت الأول في الدعوة الإسلامية، القضية الأولى في كلِّ ذلك، هي قضية الإيمان والتوحيد. فهي التي تقرِّر مصير كل إنسان في الدار الآخرة!
• إنها القضية الأُولى الرئيسة في حياة كل إِنسان، وحياة كل شعب، وحياة البشريّة كلها!
• إنها القضية التي لم تنلْ الجهد الحق العادل في واقعنا اليوم، ولا البذل الوافي! وهي القضيّة التي أصابها الخلل والانحراف عند بعض الناس دون أن يشعروا بذلك أو مع شعورهم به.
• إنها القضيّة التي انفصلت عنها القضايا المادية الاقتصاديّة والسياسية والاجتماعية والأدبيَّة وغيرها، حتى أصبحت هذه تدرس وتعالج وحدها، وتلك تدرس وتعالج وحدها، وأصبح التصوّر المادّي هو الغالب على معظم القضايا، وأصبحت قضية الإيمان والتوحيد أقرب إلى الشعار منها إلى الجوهر الذي يحكم كلَّ القضايا في الحياة.