(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 70 71] .
أما بعد:
قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله معرفاً البدعة بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية) [2] .
و عرفها الإمام الصنعاني عليه رحمة الله بأنها: الذهاب إلى قول لم يدل عليه دليل) [3] .
و صحيح أن الشرائع الربانية كانت وستبقى بفضل الله - تعالى - حية في قلوب المؤمنين، ظاهرة على الحق على الرغم من أن المظهر الغالب، في هذا العصر، تتمثل فيه بوضوح المخالفة ويبدو بلا شك الانفصال عن دين الله - تعالى -.
فقد أخرج البخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف [4] الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) . [5]
و قد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم على حذر وخشية من أن يطالهم أمثال هذا الزمان، وكان الواحد منهم يكره العودة إلى الشر بعدما أدرك الخير كراهته أن يلقى في النار فيحرم من رضوان الله - تعالى -و من جنات النعيم!