فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 4219

فقال: (ما أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت) . وفي لفظ: (ما كنت أعرف شيئاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنكرته اليوم) . [11]

هذا كله في عهد الصحابة، وهم أنقى القلوب سريرة، وأحفظهم لشرع الله، ولو أردنا أن نتتبع حال من بعدهم لرأينا ما يفطر الأكباد، من اندثار السنن، وغياب أهلها، وقلة المدافع عنها، وحسبنا من ذلك قول ميمون بن مهران: لو أن رجلاً أنشر فيكم من السلف ما عرف غير هذه القبلة) [12] .

وكاد أن يضيع أهل السنة في زحام البدع والمبتدعة، وكادت أشعة هداهم أن تحجب بسحب الشبه والأهواء ودعاتهما، ورحم الله سفيان الثوري الذي قال: (استوصوا بأهل السنة خيراً، فإنهم غرباء) [13] .

و لما كان اختفاء السنن واندراس معالمها يفتح الباب على مصراعيه أمام البدع التي تتدفق كالسيل الجرار على العقائد والعبادات، فتفسد الأصول، والفروع، وتشرع المحظور، وتبطل المشروع.

و إننا لنجد شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله - تعالى - يرجع معظم الويلات التي ذاقتها الأمة الإسلامية إلى تفشي البدع والإلحاد، فيقول: (لما كثرت البدع من متأخري المسلمين استطال عليهم من استطال، ولبسوا عليهم دينهم وصارت شبه الفلاسفة أعظم عند هؤلاء من غيرهم، كما صار قتال الترك الكفار أعظم من قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان، لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء، وألسنة هؤلاء) [14] .

و قال أيضاً: (فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار، ولما أقاموا ما أقاموا من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم الله على الكفار) [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت