و لذلك كثرت التصانيف والتآليف في إقامة الحجة على المبتدعة المبتعدة عن سبل الهدى ونهج التقى؛ الذي سار عليه نبي هذه الأمة، وحواريوه، وسلفها الأخيار، وتواصوا به جيلاً بعد جيل حتى صار مقرراً عن أهل السنة أن: (رد الهوى والبدعة، ونقض الشبهة، ورفض داعي الشهوة أصلاً عقدياً متصل العقد في اعتقاد أهل السنة والجماعة، وأنهم يد على من ناوأهم، حرب على من عاداهم، يسعى بذمتهم أدناهم، فيقوم بهذا الواجب الكفائي من شاء الله من علمائهم، حتى تحيى السنن، وينتصر أهلها وتموت البدعة ويخمد حملتها) [20] .
و عده السلف واجباً، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه، قال الإمام أحمد: إذا سكت أنت، وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم). [21]
و قال الإمام الشافعي - رحمه الله: (لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر) [22] .
فإذا أردنا للإسلام أن يحفظ فلا يضيع، ولشرائعه أن تصان فلا ينقص منها، فلنقم بواجب البلاغ المبين عن الله رب العالمين بما وهبنا ومن قوة وحكمة.
و قال - تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (لأنفال: 60) .
إذاً كيف نقاوم هذه البدع التي تريد إهلاك النسل والحرث. وخصوصاً أن دعاتها كثيراً ما ينفذون ما يريدون. وفقاً لخطة مدروسة ومرسومة؟
قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله: (لا تجد مبتدعاً ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي فينزله على ما وافق عقله وشهوته ) ) .
كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف يجمع كل أهل البدع والأهواء وضعاف الدين والعقل.