فهرس الكتاب
يقول صاحب الظلال - رحمه الله تعالى:(إن الإيمان الصحيح متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك والإسلام عقيدة متحركة، لا تطيق السلبية، فهي بمجرد تحققها في عالم الشعور، تتحرك لتحقق مدلولها في الخارج، ولتترجم نفسها إلى حركة وإلى حركة في عالم الواقع.
ومنهج الإسلام الواضع يقوم على أساس تحويل الشعور الباطن بالعقيدة وآدابها إلى حركة سلوكية لتبقى حية متصلّة بالينبوع الأصيل) [4] .
والمؤمن لا يخالف قوله فعله، وهو الذي يبدأ بنفسه أولاً فيحملها على الخير والبر، قبل أن يتوجه بهما إلى غيره ليكون بذلك الأسوة الحسنة والقدوة المثلى لمن يدعوهم، وليكون لكلامه ذلك التأثير في نفوس السامعين الذين يدعوهم، بل إنه ليس بحاجة إلى كثير عندئذ، فحسْبُ الناس أن ينظروا إلي واقعه وسلوكه، ليروا فيهما الإسلام والإيمان حياً يمشي أمامهم على الأرض وليشعّ بنوره على من حوله، فيضيء الطريق للسالكين، وتنفتح عليه العيون ويقع في القلوب، فيحمل الناس بذلك على التأسي والاتباع ..
فهو يدعو بسلوكه وواقعه قبل أن يدعو بقوله وكلامه ..
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير أسوة، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا أمر الناس بأمر كان أشد الناس تمسكاً به، وكان يحمل أهل بيته على ذلك قبل أن يدعو غيرهم.
وعن سعيد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - فقلت: أخبريني عن خلق رسول اله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت:» كان خلقه القرآن « [5] ، فمهما أمره القرآن بشيء امتثله، ومهما نهاه عنه تركه.