فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 4219

وهي إجابة دقيقة من عائشة - رضي الله عنها - وهي إجابة موجزة جامعة أيضاً، تحمل في طياتها كل ما يخطر على بال المرء من أخلاق الكمال وصفات العظمة، فحسبك أن يكون - عليه الصلاة والسلام -، ترجمة عملية حية لمبادئ القرآن الكريم، فإذا أردت أن تعرف أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فانظر إلى القرآن الكريم واقرأ ما فيه من آيات تحث على الأخلاق، وإذا أردت أن ترى القرآن الكريم واقعاً عملياً في حياة الناس فانظر إلى خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادرس سيرته بكل وعي وعناية واهتمام وبقلب مفتوح على الخير، وبعزيمة صادقة، تحمل على التأسي والمتابعة ..

فكل واحد منهما يدل على الآخر ... (لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل وكان مربياً وهادياً بسلوكه الشخصي قبل أن يكون بالكلام الذي ينطق به سواء في ذلك القرآن المنزل أو حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم) [6] . وإنها لمصيبة كبيرة، وخسارة ما بعدها خسارة، أن يتحول الإيمان والإسلام في سلوك أصحابه إلى كلمات ودعاوى، لا تتجاوز الحناجر، وأن ينطلق المسلم، يدعو غيره إلى البر والهدى والخير، ولكنه يترك نفسه بمعزل عن ذلك، ويعطيها إجازة تتمتع بها، ولا يحملها حملاً على أن تكون سبّاقة إلى هذه الدعوة والعمل بمقتضاها.

ولقد نعى الله - سبحانه وتعالى -، على بني إسرائيل، وبخاصة أولئك الأحبار فيهم، ووبَّخهم علي سلوكهم، فهم يأمرون الناس بالبر، الذي هو جماع الخير، ولكنهم ينسون أنفسهم فلا يأتمرون بما يأمرون الناس به، مع علمهم بجزاء من قصّر في أوامر الله - سبحانه وتعالى - [7] ، فقال: (وأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [البقرة /44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت