وأقبل المغيرة حتى جلس على سريره ووسادته فوثبوا عليه وأنزلوه وضربوه ضرباً ليس شديداً، فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوماً أَسْفَه منكم! إنّا معشر العرب سواء، لا يستعبد بعضنا بعضاً إلا أن يكون محارباً لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض.
وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه، ولم آتكم ولكن دعوتموني، اليوم علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون، وأن مُلكاً لا يقوم على هذه السيرة، ولا على هذه العقول.
فقال السِّفْلَة [5] : صدق والله العربي، وقال الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا يزال عبيدنا ينزعون إليه، قاتل الله أوّلينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغِّرون أمر هذه الأمة.
ثم تكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه، ورد على رستم كلامه ..
ثم ذكر مثل الكلام الأول [6] .