فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 4219

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] .

من الواقع التاريخي:

ولقد عبر عن تلك المعاني كلها ربعي بن عامر، وحذيفة بن محصن، والمغيرة بن شعبة -رضي الله عنهم، وظهر في كلامهم لرستم قائد الفرس أثر هذه الدعوة في النفوس: قال رستم لربعي بن عامر - رضي الله عنه: ما جاء بكم؟.

قال: الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل منا ذلك قبلنا منه، ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا، ومن أبى قاتلناه أبداً، حتى نُفْضي إلى موعود الله.

قال: وما موعود الله؟ قال ربعي: الجنة لمن مات على قتال مَنْ أبى، والظفر لمن بقي.

ولما سأله رستم، بعد نقاش: هل أنت سيد قومك؟.

قال: لا، ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض، يجير أدناهم على أعلاهم.

وفي اليوم الثاني بعثوا اليهم حذيفة بن محصن -رضي الله عنه-، فجاء حتى وقف على بساط رستم، فقال له: ما جاء بكم؟.

قال: إن الله - عز وجل - منّ علينا بدينه وأرانا آياته، حتى عرفناه، وكنا له منكرين، ثم أمرنا بدعاء الناس إلى واحدة من ثلاث، فأيها أجابوا إليها قبلناها: الإسلام وننصرف عنكم، أو الجزاء (الجزية) ونمنعكم إن احتجتم إلى ذلك، أو المنابذة ..

فلما كان من الغد أرسل رستم إلى المسلمين: ابعثوا لنا رجلاً، فبعثوا إليه المغيرة بن شعبة، فأقبل المغيرة والقوم في زيهم، عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبُسُطُهم على غلوة (قدر رجعة السهم) لا يصل إلى صاحبهم، حتى يمشي غلوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت