وأن كل ما عداه، من الآلهة التي يعلق الناس عليها آمالهم ويعكفون حولها، إنما هو زيف وباطل، وأن الله - سبحانه وتعالى -- هو مالك الملك المتصرف بكل شيء: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 26] .
وأنه هو وحده القادر الرازق المحيي المميت، مقدّر الآجال، وإليه المرجع والمصير، وأن ما عداه، مما يدعو الناس من آلهة وما يخافون في الأرض من دون الله إنما هو زيف وضلال وغثاء [4] : (لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِن ظَهِيرٍ) [سبأ: 22] .
هذه العقيدة الواضحة الناصعة، تكشف الحقيقة، وتزيل الغشاوة عن العيون، وتهتك الأقنعة التي يختبئ وراءها الطغاة، وتقوّض عقائدهم، وتزلزل عروشهم، وتكشف زيفهم، فهي خطر عظيم يهدد سيادتهم، ويقلق أمنهم وراحتهم، ويقلب الأوضاع التي تعارفوا عليها، والقيم والتقاليد التي توارثوها عن آبائهم وأسلافهم جيلاً بعد جيل، وتنزع منهم السلطان الذي يتسلطون به على رقاب العباد فيذلونهم ويحتقرونهم، ويتسلطون به على أرزاقهم وأموالهم، فيأكلون بالباطل والإثم والعدوان.
هذه العقيدة تجعل الناس كلهم سواسية أمام الله- تعالى-، لا يتمايزون بالأنساب ولا يتخايلون بالألقاب ..
السادة والعبيد سواء ..
لا يتفاضلون إلا بالإيمان والتقوى ولا يتمايزون إلا بالسبق والبلاء، فالكل خلقوا من أصل واحد ويعبدون رباً واحدًا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً) [النساء: 1] .