وتتابعت رسل الله- تعالى- إلى البشرية تدعوها إلى دين الله ومنهجه، وتجعلها على الجادة من الطريق: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ) [المؤمنون: 44] وتضافرت جهود الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، على الدعوة إلى دين الله الذي لا يقبل من الناس سواه، وحملوا كلهم راية التوحيد، وهتفوا جميعاً بقومهم: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: الآيات 59، 65، 73، 85] .
وقد قرر الله هذه الحقيقة قاعدة عامة في دعوة كل الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، بعد أن ذكرها على لسان كل منهم [3] ، فقال: (ومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] (ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36] طبيعة دعوة
الرسل وآثارها:
وهذه الدعوة التي جاء بها رسل الله- تعالى- هي دعوة إلى توحيد الله- تعالى-، وإخلاص العبادة بكل أنواعها، لله الواحد الأحد، وهي تنديد بالكفر والشرك وأهلهما، ودعوة إلى اجتناب الأوثان والطواغيت، مهما تعددت أشكالها وألوانها وصورها، ودعوة إلى إسقاط الأقنعة الزائفة التي يتستر وراءها أولئك الذين يتسلطون على رقاب العباد وأموالهم، ويزعمون لأنفسهم حق السيادة عليهم، وحق التشريع لهم والطاعة والاتباع.
وإن هذه العقيدة، وهذا الإيمان بالله - سبحانه - وبأنه هو وحده الإله الحق الذي ينبغي أن يعبد وأن يطاع وأن يكون له الأمر والنهي، لأنه وحده هو الخالق: (إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ) [يوسف: 40] (أَلا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ) [الأعراف: 54] .