ولكن لما كانت هداية الفطرة غير كافية، وكانت - لاقترانها بكثير من القوى الفكرية والخارجية التي تعمل على ترغيب الإنسان في أعمال الشر والمعصية، وتزينها في نظره، وتجذبه إليها جذباً عنيفاً - غير كافية في جعل الإنسان يميّز بين صراط الحق المستقيم وبين الطرق المعوجّة المتعددة ويسلكه آمنا مطمئنًا، فإن الحق - سبحانه وتعالى - أراد الرحمة بالإنسان وتدارك فيه هذا النقص من الخارج، بأن أرسل إليه رسله ليساعدوا هاديه الباطني بنور العلم والمعرفة، ويوضحوا له بالآيات البينات ذلك الإلهام الفطري المبهم الذي يتضاءل نوره في ظلمات الجهل وهجمات القوى الضالة في داخل النفس البشرية وخارجها [2] .
ومن رحمة الله - سبحانه - بعباده أنه لا يحاسبهم بمقتضى هذه الفطرة العامة وإنما يحاسبهم بعد إرسال الرسل: (رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165] .
(ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: 15] وبذلك تنقطع حجة أولئك الذين يريدون الاعتذار عن شركهم أو عدم التزامهم بدين الله- تعالى- ومنهجه: (أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ (173) وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف: 172 - 174] .
أعلام الدعوة إلى الله: