فهرس الكتاب
أما الأتباع والضعفاء، فإنهم ينقادون لهم ويسيرون في القطيع، يهتفون باسم السادة ويصفقون لهم، ويؤمنون على كلماتهم، ويطيعونهم فيما يأمرون، ويصدقونهم فيما يخبرون ويفترون، ويؤمنون بما يزيفون لهم ويزورون، فإنهم اعتادوا على الذل والخنوع، فلن يجرؤوا على رفع رؤوسهم عالية أمام السادة والكبراء، ولن يرتفعوا بنفوسهم إلى آفاق عالية لأنهم اعتادوا العيش في السفح، واستمرؤوا الذل والعبودية الخانعة، وكرهوا الحرية.
ولكنهم لا يلبثون طال الوقت أم قصر أن يتحسسوا الحقيقة، ويتعرفوا السبيل، ويشعروا بأنهم غارقون في عبودية ذليلة، ينبغي أن يرتفعوا عنها، ليكونوا عبيداً لله تعالي وحده، وهذه العبودية الكريمة لله وحده تبعث في نفوسهم العزة والكرامة وعندئذ يتحررون من جديد، بل يولدون من جديد، ويشعرون بإنسانيتهم من جديد، فإن دعوة الإسلام تحررهم من كل عبودية لغير الله عندما تجعلهم عبيداً لله- تعالى- وحده.
وبذلك يستعلون على أولئك الملأ والطواغيت، ويهزؤون بكل جبروتهم ومتاعهم المادي وسلطانهم ووعيدهم وتهديدهم [10] .