فهرس الكتاب
وإن موقفاً رائعاً كهذا الموقف، وقفه السحرة من فرعون وملئه عندما لامس الإيمان شغاف قلوبهم، وصاغهم صياغة جديدة، لما رأوا البينات من ربهم، وهم أنفسهم الذين كانوا قبل قليل يطلبون من فرعون - بكل ذلة وطمع - أن يجعل لهم شيئاً من الأجر والمال إن كانوا هم الغالبين لموسى وهارون! وفرعون يمتنُّ عليهم فيعدهم بذلك، ويزيد تفضلاً عليهم ومنة، فيعدهم أيضاً بالقرب منه، كأن يجعلهم من حاشيته وبطانته ومستشاريه الخاصين!! ولو كان عنده إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات، كما يمتلك ذلك طغاة العصر، لكانوا أول من يظهر على شاشة التلفزيون بجانب فرعون وهامان، أما الإذاعة فتخصص الساعات الطوال لتبث عنهم ولهم الأحاديث من زخرف القول، ولظهرت الصحف والمجلات محلاة بصورهم الملونة، ولتسابق الصحفيون لإجراء المقابلات والأحاديث الصحفية مع أولئك الأبطال، الذين غدوا من أركان الدولة، ولهم الفضل في تثبيت كرسي الحكم لفرعون .... ! ولكن ذلك كله لم يحدث، فإرادة الله- تعالى- وقدره شاءت غير ذلك، فتغيرت الصورة كلها، وتغيرت النفوس، واختلف الموقف ووقع ما لم يكن بالحسبان، وانقضت كلمات المؤمنين -لما آمنوا- كالصاعقة على رأس فرعون.