والذي يقصده (بريزنسكي) من الإيجابية هو احتواء هذه اليقظة، وتوجيهها لخدمة المصالح الأمريكية، أما كيف يمكن احتواء هذه اليقظة وتوجيهها لخدمة المصالح الأمريكية فذلك أسلوب غربي درجت عليه الدوائر الاستعمارية، وبرعت فيه، ولا يجب التقليل من قيمة هذا التوجيه، أو الاستخفاف بمراميه لأن الدوائر الاستعمارية تملك من إمكانات التوجيه والتحكم الشيء الكثير؛ فقد يكون من أساليب ذلك التوجيه دفع الحركة الإسلامية -دون وعي منها- إلى اتجاهات تشتت جهدها، وتستفرغ طاقتها، وقد يكون منها شغلها بمعارك جانبية، أو أهداف وهمية.
ولقد رأينا كيف تحول العداء الموجه إلى السياسة الأمريكية وعملائها -بعد غزو روسيا لأفغانستان- إلى روسيا، مما دفع بعض المحللين إلى القول بأن الغزو الروسي لأفغانستان تم بتنسيق مقبوض الثمن بين أمريكا والروس ..
ونحن لا نريد أن نتوه في متاهة التحليلات التي كثيراً ما تكون هي نفسها موجهة، ولكن الذي نريد أن ننبه إليه هو أن جعبة الاستعمار تحوي الكثير من المفاجآت والأساليب والخطط.
وسواء كان غزو أفغانستان بتنسيق مشترك بين الأمريكان والروس أو لم يكن فمن المهم أن نعرف أن التخطيط لا يمكن مواجهته بالارتجال والاستنتاجات العفوية، وإنما يواجه بتخطيط علمي منظم يدرس كافة الاحتمالات، ويستوعب الصورة من جوانبها المختلفة، ويقدر لكل حالة ما يلائمها.