فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 4219

إجهاض الصحوة الإسلامية أخطر من نكبة الأندلس: إن إجهاض الصحوة لو حدث فسوف يكون كارثة أشد هولاً بما لا يقاس من نكبة الأندلس، لأن نكبة الأندلس وإن تمثلت في عملية استئصال بشعة، إلا أنها كانت محصورة في طرف، ولم تشمل الأمة كلها، أما خطر إجهاض الصحوة فإنه يهدد مستقبل الأمة الإسلامية كلها بل يهدد وجودها كله، ذلك لأنه سيجعل الطريق خالياً تماماً من أي عوائق لتكمل العلمانية مهمتها التي تمارسها بجد ونشاط منذ أكثر من قرن من الزمان، هذه المهمة التي تتمثل في إنهاء الوجود الإسلامي تماماً وتبديل الإسلام وليس مجرد تحريفه ديناً آخر يكون مطية للعلمانية وأداة من أدواتها، وجزءاً من الشكل العام الذي صاغت فيه نفسها، هذا إذا كتبت الغلبة للعلمانية الغربية التي حافظت على الدين بمفهومها الخاص كجزء من الشكل (الديكور) الخاص بها لأنها تزعم أنها تؤمن بحرية العقيدة -بمفهومها الخاص طبعاً للعقيدة- ضمن منظومتها الخاصة بها في الحرية والتي تحرص على أن تكون سمتها التي تميزها عن العلمانية الشرقية أي الشيوعية.

أما إذا كتبت -ونعوذ بالله من كلا الحالتين- الغلبة للعلمانية الشرقية أي الشيوعية، فإنها سوف تتعامل مع الإسلام كبقايا متخلفة من عصور تجاوزها التطور (ديالكتيك الطبيعة) كما يقولون.

وهؤلاء لا يريدون الدين كشكل (ديكور) لأن نظامهم يقوم على الإلحاد كعقيدة ولا يؤمنون بالمفهوم الغربي للحرية، ويرون الدين مظهراً من مظاهر التخلف التي يجب التخلص منها نهائياً ..

إنني لا أتكلم هنا عن تصور مستقبلي لشكل الكارثة، وإنما أتكلم عن بوادر لها واقع حقيقي في العالم الإسلامي سواء فيما يتعلق بالعلمانية الغربية أو العلمانية الشرقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت