فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 4219

العلمانية هي الخطر الحقيقي الذي يهدد الوجود الإسلامي: إن الحقيقة التي يجب أن نستوعبها استيعاباً عميقاً يحرك في أعماقنا إحساساً متكافئاً بالخطر، هي أن العلمانية بشقيها أو بشطريها هي الخطر الحقيقي الذي يهدد الوجود الإسلامي تهديداً مباشراً، ذلك لأن العلمانيين يعلمون أكثر مما نعلم نحن - مع شديد الأسف- أن التهديد الحقيقي للعلمانية لا يتمثل في شيء على المدى الطويل كما يتمثل في الإسلام، لأن الإسلام وحده هو الذي يملك إمكانات حقيقية (علمية وعملية وتنظيمية) لمواجهة العلمانية والتصدي لها، إن قوة الإسلام تتمثل -كما يعرف هؤلاء بأكثر مما نعرف نحن (مع شديد الأسف) - في أساسه العلمي الراسخ الذي لا توجد فيه أي ثغرة من ثغرات الضعف الذي يتمثل في جزء خرافي أو أسطوري أو تلفيقي كما هو شأن الأديان الأخرى، وهي الثغرات التي أمكن للعلمانية أن تستغلها عند الأديان الأخرى لتضربها في مقتل ...

إنهم يعلمون أكثر مما نعلم نحن -ويا للحسرة- أن الإسلام لم يعتمد قط على أي عنصر خرافي أو أسطوري للترويج لنفسه.

وأن قوته الهائلة إنما استمدها من الطرح العلمي الخالص الذي استقطب عقول العقلاء، الذين دانوا له بالطاعة، والذين كان ليقينهم العلمي الراسخ بأن الإسلام حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هذه القوة الدافقة الهائلة التي لا يعرف التاريخ لها نظيراً، وأنهم إذا كانوا قد حاربوا الدين في الغرب أو الشرق باسم العلم فإن هذا الدين لو نجحت الصحوة الإسلامية في إعادة عرضه بدءاً مما ألحقه به الجهلاء بل والأعداء المخربون من خرافات وأساطير، فإنه سوف يستعيد سلطانه الساحق على العقول التي تؤمن بالعلم، وهو السلطان الذي دانت له ومن أجله العقول في الماضي، ودانت لهم الدنيا من بعد بفضل تمسكهم به؛ ..

ويومها لن تستطيع قوة في الأرض أن تقف في وجهه لا باسم العلم، ولا باسم العقل ولا باسم أي شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت