فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 4219

مسئولية الدعاة عن توجيه الصحوة: لذا فإن الدعاة مسئولون أمام الله - تعالى -مسئولية كبرى عن توجيه الصحوة وحمايتها، إن هذه الصحوة في أشد الحاجة إلى القيادة المؤمنة الواعية التي تستطيع توجيهها إلى العمل الصائب الذي يُجَنّبْهَا المخاطر، ويجعلها على وعي بالفخاخ المنصوبة على كل خطوة في الطريق ..

إن أكثر ما يملأ النفس حسرة وأسى هو رؤيتها للنيران التي توقد للشباب المسلم في كل مكان، لقد حدثنا القرآن الكريم عن أخدود واحد من الأخاديد التي حفرها الطغاة ليحرق فيها المؤمنون، ودعانا إلى أن نلعن هؤلاء الطغاة، بل علمنا كيف نلعنهم فقال - تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ * إذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * ومَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [البروج: 4 - 9] .

إن القرآن الكريم لا يعرض علينا صورة من الماضي نتسلى بها، ولا يعرضها على المؤمنين ليتعزوا بها فقط إذا ابتلوا، وإنما يعرضها علينا ليكشف لنا عن النهج الطاغوتي في مواجهة المؤمنين، وليبين لنا أن الطواغيت لا تتردد مطلقاً في أن تعمد إلى أبشع الوسائل لسحق الإيمان إذا شعرت أنه يعرض طاغوتيتها للخطر، وهو يكشف لنا في نفس الوقت عن حجم الإيمان المطلوب ليكافئ هذا الخطر الطاغوتي ويواجهه ..

وهذا الإيمان المطلوب ليس هتافاً تشق به الحناجر عنان السماء، ولا هو كلمات لاهبة تصب لعناتها على الطغاة، إنه ثمرة جهد صبور معين واعٍ في التعليم والإعداد والتربية، والذين عاينوا وجربوا وواجهوا يعلمون علم اليقين أي نوع من الإيمان، وأي قدر من الإيمان هو المطلوب لمواجهة المحارق التي يَستنزل هَوْلها الحليم من علياء حلمه، ويستخرج الجلد الصبور من جلده وصبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت