فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 4219

خطر استهلاك الشباب: وإنها لجريمة لا تَعْدلها جريمة أن يعبث عابث باسم الإسلام بشحن الشباب الغض الذي لم يستوِ على سوقه، ولم يستحصد عوده، ولم تكتمل أهبته، ثم يدفعه بجهل وغرور وحمق إلى المحارق التي قد تفتن هذا الشباب عن دينه، وما أكثر ما فتنت ..

ثم ما أشد ظلم هؤلاء إذا ألقوا من بعد المسئولية على الشباب إذا فتنوا، وتاهوا، وضاعوا، بل وانقلبوا أحياناً حرباً على الإسلام، وأدوات في أيدي أعدائهم.

ثم إنها لجريمة أخرى أن يحجم الدعاة عن توجيه هذا الشباب مكتفين باتهامهم بالتطرف أو الغلو أو الجهل، مع أن غيرهم أولى بأن يتهم بالتقصير في البلاغ والبيان والنصح، لا أعني به هذا البلاغ الذي يتمثل في كلمة تلقى إلى الشباب من مذياع أو تلفاز أو صحيفة كثيراً ما يكون أصحابها قد تقاضوا عليها أجراً يصبحون بعد ذلك راضين عن أنفسهم متصورين أنهم أدوا الأمانة، ونصحوا للأمة، فإذا لم يستجب الشباب لنصحهم فاللوم يقع على عاتق الشباب لا عليهم.

إن العمل المطلوب هو بذل أقصى الجهد من أجل تبصير الشباب بحقائق الواقع، وتسليحهم بفهم سليم للإسلام، وإنه لمما يحز في النفس أن يترك الشباب هكذا، دون خبرة كافية بأساليب العمل، ودون فقه كافٍ بالإسلام، ودون عالم كاف بحقائق الحياة، ودون معرفة صحيحة بالتاريخ، ودون وعى كاف بأحوال العصر وظروفه وقواه ومتغيراته ..

يترك هكذا في مواجهة آلات جهنمية تستغل فيه حماسته لدينه، مستدرجة إياه هنا وهناك إلى معارك تفتعلها لصرف الأنظار عن فشل، أو عن تورط ..

إن مسئوليتنا أمام ربنا تحتم علينا أن نحول بكل ما نملك من خبرة وعلم وجهد دون استهلاك هذا الشباب في مواجهات غير متكافئة لم يعدوا لها، ولم يختاروا زمانها ..

كما أنها تحتم الحيلولة دون استهلاك هذا الشباب نفسه في صراعات داخلية في نطاق الحركة نفسها سببها الأساسي قلة العلم، وقلة الفقه، وقلة الخبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت