فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 4219

الاختلاف في المسلمين أكثر منه في أهل الكتاب السابقين: بل لقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث الفرق المشهور من أن الاختلاف في أمته سيكون أكثر من الاختلاف في اليهود والنصارى، وقد روي هذا الحديث بطرق كثيرة منها ما رواه أبو داود في سننه من حديث معاوية بن أبى سفيان -رضي الله عنهما-، أنه قام فقال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال:» إلا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تَجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه «.

لا عذر في الاختلاف الذي سببه الأهواء والشهوات: لكن ذلك لا يعني أن أهل الخلاف معذورون في اختلافهم عند الله - تعالى -، بل العكس هو الصحيح، وهو أنهم محجوجون عنده، لأن الاختلاف وقع منهم بسبب أهوائهم وشهواتهم، ولذلك تخلفت عنهم رحمة الله - تعالى - التي كتبها للذين يتبعون هداه ويخالفون أهواءهم وشهواتهم، ولا يخالفون هدى الله، ولذا قضى الله عليهم بالعذاب ما لم يتوبوا.

الاختلاف الذي يعذر فيه: إنما يعذر في الاختلاف الذي يكون سببه الجهل وفساد التأويل فيما يعذر المخالف فيه بجهله أو بفساد تأويله مما لا يكون معلوماً من الدين بالضرورة، أو مما يجب على كل مسلم أن يعرفه، وهذا النوع من الاختلاف، يجب فيه تعليم الجاهل، وبيان فساد التأويل للمتأول، مع التأكيد على المخالف بعد البيان إذا أصر على الخلاف بعد البيان يكون متبعاً لهواه مفارقاً للجماعة التي من شذ عنها شذ في النار.

خلاف يثاب عليه: وفي داخل الجماعة التي كون من شذ عنها شذ في النار، خلاف أعذر الله فيه المخالفين من المجتهدين في فقه الأحكام العملية فيما يجوز فيه الاجتهاد، ولأنهم استفرغوا الوسع، وبذلوا الجهد، ولم يتبعوا أهواءهم وعدهم الله بالأجر حتى مع الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت