وعليه فيجب أن نتصرف على أساس أن سلوك الاستعماريين هو سلوك ثابت مؤسس على اعتقاد راسخ، وليس مجرد نزوات طارئة أو وقتية ..
ولاشك أن الذي مكن وما يزال يمكن للاستعماريين فينا هو عجزنا وضعفنا وهواننا وفرقتنا، ولكن حين يكون التفرق والاختلاف في الصحوة التي تعقد عليها الآمال في خروج الأمة الإسلامية من بئر الهوان فإن الأمر لا يحتمل التلكؤ، وإنه جد خطير ..
ولنواجه الواقع الإسلامي دون لف أو دوران، ودون مواربة لأن ذلك يعني ترك الخرق يتسع، والشق يتحول إلى شقوق تؤدي في نهاية الأمر إلى انفجار الصحوة من داخلها، وساعتها لا ينفع الندم، وساعتها لن يكون الحساب حساب الذين اختلفوا وحدهم، وإنما سيكون أيضاً حساب الذين عرفوا وسكتوا، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
اختلاف الناس: لا أقول إنه يمكن رفع الاختلاف كلية، لأن الاختلاف في الناس سنة من سنن الله - تعالى -من أجلها خلقهم، قال - تعالى: (ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [هود /118] .
جاء في تفسير هذه الآية:» يخبر - تعالى -أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة من إيمان أو كفر كما قال - تعالى: (ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) ، وقوله: (ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) أي ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم.
قال عكرمة: مختلفين في الهدى، وقال الحسن البصري: مختلفين في الرزق يسخر بعضهم بعضاً، والمشهور الصحيح الأول « [تفسير ابن كثر 1/ 464 - 465] .